محمد أحمد قاسم / محيي الدين ديب
244
علوم البلاغة ( البديع والبيان والمعاني )
يرد هذا النوع من الكناية كثيرا على ألسنة الناس في أحاديثهم اليومية . ففي مصر يقولون : هو ربيب أبي الهول . كناية عن شدّة الكتمان . وفي لبنان يقولون : فلان يشكو قلة الجرذان في بيته كناية عن فقره . كما يقولون : فلان عضّ إصبعه : كناية عن الندم . وهكذا . وقد وردت الكناية كثيرا في الشعر القديم والحديث ، ومنها قول أبي ريشة ( الرّمل ) . كم نبت أسيافنا في ملعب * وكبت أجيادنا في ملعب . ففي كلّ من الصدر والعجز كناية لطيفة عن الخيبة والانتكاسة وهي كناية عن صفة . وكقول المتنبي ( الطويل ) : بليت بلى الأطلال إن لم أقف بها وقوف شحيح ضاع في الترب خاتمه . ففي الشطر الثاني كناية عن طول الوقوف وهي كناية عن صفة . كما أن في البيت تشبيها بليغا بين المصدر ( وقوف ) الذي اشتق منه الفعل أقف ( في الشطر الأول وبين المصدر وقوف في الشطر الثاني ) . ومنها أيضا قول الشاعر ( الطويل ) : أكلت دما إن لم أرعك بضرّة * بعيدة مهوى القرط طيبّة النشر . ففي الشطر الثاني ( بعيدة مهوى القرط ) كناية عن صفة هي طول عنق الضرّة . وينقسم هذا النوع من الكناية عند البلاغيين إلى قسمين :